الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - جواز الشهادة بالحد من غير مدع
الاحاديث مما ورد في الزنا فتقدم ، والقول فيمن زنى بذات محرمه من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد العقد
( فصل ) وكل عقد اجمع على بطلانه كنكاح الخامسة أو مزوجة أو معتدة أو نكاح
المطلقة ثلاثا إذا وطئ فيه عالما بالتحريم فهو زنا موجب للحد المشروع فيه
قبل العقد ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وصاحباه لا حد فيه لما ذكروه
فيما إذا عقد على ذوات محارمه .
وقال النخعي يجلد مائة ولا ينفى ولنا ما ذكرناه فيما مضى وروى ابو نصر المروزي باسناده عن عبيد بن نضيلة قال : رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتها ؟ قالا لا قال لو علمتما لرجمتكما فجلده اسواطا ثم فرق بينهما ، وروى ابو بكر باسناده قال : رفع إلى علي عليه السلام أمرأة تزوجت ولها زوج كتمته فرجمها وجلد زوجها الاخير مائة جلدة ، فان لم يعلم تحريم ذلك فلا حد عليه لعذر الجهل ولذلكدرأ عمر عنهما الحد لجهلهما .
( مسألة ) ( أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو زني بامرأة
له عليها القصاص أو بصغيرة أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم
اشتراها أو امكنت العاقلة البالغة من نفسها مجنونا أو صغيرا فوطئها فعليهم
الحد ) إذا استأجر امرأة لعمل شئ فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك
أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فعليهما الحد ، وبه قال أكثر
أهل العلم وقال ابو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع إلا إذا استأجرها
لعمل شئ لان ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطئ امزأة هو مالك لها
.