الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٥ - حكم ما يتركه صاحب المقسم من الغنيمة عجزا عن حمله
ولنا انه مال ذو قيمة مأخوذ من دار الحرب بقوة المسلمين فكان
غنيمة كالمطعومات ، وفارق ما أخذه من دار الاسلام لانه لا يحتاج إلى الجيش
في أخذه فان احتاج إلى أكله والانتفاع به فله اكله ولا يرده لانه لو وجد
طعاما مملوكا للكافر كان له اكله إذا احتاج إليه فما اخذه من الصيود
والمباحات فهو أولى
( فصل ) فان أخذ ما لا قيمة له في أرضهم كالمسن والاقلام والادوية فله
اخذه وهو أحق به وان صارت له قيمة بمعالجته أو نقله نص احمد رحمه الله على
نحو هذا وبه قال مكحول والاوزاعيوالشافعي ، وقال الثوري إذا جاء به إلى دار
الاسلام رده في المقسم وان عالجه فصار له ثمن اعطي بقدر علمه فيه وبقيته
في المقسم ، ولنا ان القيمة انما صارت له بعمله أو بنقله فلم يكن غنيمة كما
لو لم تصر له قيمة
( فصل ) وان ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن
حمله فقال من اخذ شيئا فهو له فمن أخذ شيئا ملكه نص عليه احمد ، وسئل عن
قوم غنموا غنائم كثيرة فبقي خرثي المتاع مما لا يباع ولا يشترى فيدعه
الوالي بمنزلة الفخار وما أشبه ذلك أيأخذه الانسان لنفسه ؟ قال نعم إذا ترك
ولم يشتر ونحو هذا قول مالك ، ونقل عنه أبو الخطاب في المتاع لا يقدرون
على حمله إذا حمله رجل : يقسم وهذا قول ابراهيم ، قال الخلال روى ابو طالب
هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق اصحابه وفي موضع خالفهم قال ولا اشك
ان ابا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين له بعد ذلك ان للامام ان يبيحه وان
يحرمه وان لهم أن يأخذوه إذا تركه الامام إذا لم يجد من يحمله لانه إذا لم
يجد من يحمله ولم يقدر على حمله بمنزلة ما لا قيمة له فصار كالذي ذكرناه في
الفصل قبل هذا