الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٥ - حكم من اكره على الكفر
فصل
) ومن مات من الابوين الكافرين على كفره قسم للولد الميراث وكان مسلما بموت من مات منهما وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم باسلامه بموتهما ولا بموت أحدهما لانه ثبت كفره تبعا ولم يوجد منه اسلام ولا ممن هو تابع له فوجب بقاؤه على ما كان عليه لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدا من أهل الذمة على الاسلام بموت أبيه مع أنه لم يخل زمنه عن موت بعض أهل الذمة عن بنيهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) متفق عليه فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات احدهما انقطعت التبعية فوجب ابقاؤه على الفطرة التي ولد عليها ولان المسألة مفروضة فيمن مات أبوه في دار الاسلام وقضية الدار الحكم باسلام اهلها وكذلك حكمنا باسلام لقيطها وانما ثبت الكفر للطفل الذي له ابوان فإذا عدما أو احدهما وجب ابقاؤه على حكم الدار لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها وانما قسم له الميراث لان اسلامه انما ثبت بموت ابيه الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما فلم يتقدم الاسلام المانع من الميراث على استحقاقه ولان الحرية المعلقة بالموت لا توجب الميراث فيما إذا قال سيد العبد له إذا مات ابوك فأنت حر فمات ابوه فانه يعتق ولا يرث فيجب ان يكون الاسلام المعلق بالموت لا يمنع الميراث وهذا فيما إذا كان في دار الاسلام لانه متى قطعت تبعيته لابويه أو احدهما ثبت له حكم الدار فأما دار الحرب فلا يحكم باسلام ولد الكافر فيها بموتهما ولا موت احدهما لان الدار لا يحكم باسلام اهلها ولذلك لم يحكم باسلام لقيطها