الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٢ - من غل من الغنيمة حرق رحله
وقال ابن أبي موسى في الارشاد لا يعتق إلا ان يحصل في سهمه أو بعضه وقال الشافعي لا يعتق منه شئ وهذا مقتضى قول أبي حنيفة لانه لا يملكه بمجرد الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وان قسم وحصل في نصيبه واختار تملكه عتق عليه وإلا فلا وان جعل له بعضه فاختار تملكه عتق عليه وقوم عليه الباقي ولنا ما بيناه من ان الملك يثبت للغانمين لكون الاستيلاء التام وجد منهم وهو سبب للملك ولان ملك الكفار زال ولا يزول إلا إلى المسلمين ( مسألة ) ( والغال
من الغنيمة يحرق رحله
كله إلا السلاح والمصحف والحيوان ) الغال الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع الامام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه ان يحرق رحله كله وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والاوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأني سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله واحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل ان يحرق رحله رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فان عبد الله بن عمرو روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا اصبنا من الغنيمة فقال ( سمعت بلالا ينادي