الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦١ - أحكام اللواط
الاحلال لان اعتبار الوطئ في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له
بتحريمها عليه حتى يطأها غيره لان هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس
فاعتبره الشارع زجرا عن الطلاق الثلاث ، وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون
بخلاف الاحصان فانه اعتبر لكمال النعمة فان من كملت النعمة في حقه كانت
جنايته افحش واحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل البالغ اكمل ( الشرط
السابع ) ان يوجد الكمال فيهما جمعا ( جميعا ) حال الوطئ فيطأ الرجل العاقل
الحر امرأة عاقلة حرة ، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، ونحوه قول عطاء
والحسن وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري واسحاق قالوه في الرقيق ، وقال
مالك : إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة لم
يحصنها ، ونحوه عن الاوزاعي ، واختلف عن الشافعي فقيل له قولان ( احدهما )
كقولنا ( والثاني ) الكامل يصير محصنا وهو قول ابن المنذر ، وذكر ابن ابي
موسى نحو ذلك في الارشاد فقال : إذا وطئ الحر البالغ حرة صغيرة في نكاح
صحيح صار محصنا دونها وإذا وطئ الصبي الحر الصغير الكبيرة صارت محصنة دونه
كما أنه لا يجب على الصغير الحد ويجب على الكبير ولنا انه وطئ لم يحصن احد
المتواطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ولانه متى كان أحدهما ناقصا لم يكمل
الوطئ فلا يحصل به الاحصان كما لو كانا غير كاملين وبهذا فارق ما قاسوا
عليه
( مسألة ) ( ويثبت الاحسان للذميين وهل تحصن الذمية مسلما ؟ على
روايتين