الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - حكم من اكره على الكفر
( فصل ) وتثبت الردة بشيئين : الاقرار والبينة فمتى شهد بالردة
على المرتد من ثبتت الردة بشهادته فأنكر لم يسمع انكاره واستتيب فان تاب
وإلا قتل ، وحكي عن بعض اصحاب ابي حنيفةان انكاره يكفي في الرجوع إلى
الاسلام ولا يلزمه النطق بالشهادة لانه لو اقر بالكفر ثم انكره قبل منه ولم
يكلف الشهادتين فكذلك هذا ولنا ما روى الاثرم باسناده عن علي رضي الله عنه
انه اتي برجل عربي فاستتابه فأبى ان يتوب فقتله واتى برهط يصلون وهم
زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول فجحدوا وقالوا ليس لنا دين الا
الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ثم قال : تدرون لم استتبت النصراني ؟ استتبته
لانه اظهر دينه فأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فانما قتلهم لانهم
جحدوا وقد قامت عليهم البينة ولانه قد ثبت كفره فلم يحكم باسلامه بدون
الشهادتين كالكافر الاصلي ولان انكاره تكذيب للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى
فأما إذا اقر بالكفر ثم انكر فيحتمل ان القول فيه كمسئلتنا وإن سلمنا
فالفرق بينهما ان الحد وجب بقوله فقبل رجوعه عنه وما ثبت بالبينة لم يثبت
بقوله فلا يقبل رجوعه عنه كالزنا و السرقة وتقبل الشهادة على الردة من
عدلين في قول اكثر اهل العلم منهم مالك و الشافعي والاوزاعي واصحاب الرأي
قال ابن المنذر ولا نعلم احدا خالفهم الا الحسن قال : لا يقبل في القتل إلا
اربعة لانها شهادة بما يوجب القتل فلم يقبل فيها الا أربعة قياسا على
الزنا .
ولنا انها شهادة بغير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ولا يصح قياسه على الزنا فلم