الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٣ - أحكام السحر ومعناه والاقوال فيه
الله افتاني فيما استفتيته ؟ إنه اتاني ملكان فجلس أحدهما عند
رأسي والآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل ؟ قال مطبوب قال من طبه ؟ قال لبيد
بن الاعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي اروان ) ذكره البخاري
وغيره جف الطلعة وعاؤها والمشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا
مشط ، فقد اثبت لهم سحرا ، وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته
حين يتزوجها فلا يقدر على اتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى
صار متوترا لا يمكن جحده ، وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ
على الكذب فيه ، واما ابطال المعجزات فلا يلزم من هذا لانه لا يبلغ ما تأتي
به الانبياء عليهم السلام وليس يلزم ان ينتهي إلى أن تسعى العصا والحبال
( فصل ) وتعليم السحر وتعلمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم قال
أصحابنا ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو اباحته ، وروي عن
أحمد ما يدل على أنه لا يكفر فان حنبلا روى عنه قال قال عمي في العراف
والكاهن والساحر : أرى ان يستتاب من هذه الافاعيل كلها فانه عندي في معنى
المرتد فان تاب وراجع يعني خلي سبيله قلت له يقتل ؟ قال لا لعله يراجع قلت
له لم لا تقتله ؟ قال إذا كان يصلي لعله يتوب ويرجع ، وهذا يدل على أنه لم
يكفره لانه لو كفره لقتله ، وقوله في معنى المرتد