الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٢ - لا قطع في محرم ولا آلة لهو
( مسألة ) ( وإذا سرق المسروق منه مال السارق أو المغصوب منه مال
الغاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة لم يقطع وان سرق من
غير ذلك أو سرق من مال من له عليه دين قطع الا ان يعجز عن اخذه منه فيسرق
قدر حقه فلا يقطع وقال القاضي يقطع ) إذا سرق من مال انسان أو غصبه فاحرزه
فجاء المالك فهتك الحرز وأخذ ماله فلا قطع فيه عند أحده سواء أخذه سرقة أو
غيرها لانه أخذ ماله وان سرق غيره ففيه وجهان ( أحدهما ) لا قطع عليه لان
له شبهة في هتك الحرز واخذ ماله فصار كالسارق من غير حرز ولان له شبهة في
أخذ قدر ماله لذهاب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ الانسان قدر دينه من مال من
هو عليه ( والثاني ) عليه القطع لانه سرق نصابا من حرزه لاشبهة له فيه
وانما يجوز له أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله وهذا امكنه أخذ ماله فلم
يجز له أخذ غيره وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ نصابا من غيره متميزا عن
ماله فان كان مختلطا بماله غير متميز منه فلا قطع عليه لانه أخذ ماله الذي
له اخذه وحصل غيره ماخوذا ضرورة اخذه فيجب ان لا يضع فيه ، ولان له في اخذه
شبهة والحد يدرأ بالشبهات فاما ان سرق منه مالا من غير الحرز الذي فيه
ماله أو كان له دين على انسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه نظرت فان كان
الغاصب أو الغريم باذلا لما عليه غير ممتنع من ادائه أو قدر المالك على اخذ
ماله فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم فعليه القطع لانه لا شبهة له فيه ،
وان عجز عن استيفاء