الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨١ - حكم ما لو أخرج النباش كفنا من القبر قيمته ثلاثة دراهم
ولنا أنه سرق مالا معصوما لا شبهة له فيه من حرز مثله فوجب قطعه كسرقة مال الذمي ويقطع المرتد إذا سرق فان أحكام الاسلام جارية عليه ( مسألة ) ( ومن سرق عينا وادعى أنها ملكه لم يقطع وعنه يقطع وعنه لا يقطع الا ان يكون معروفا بالسرقة ) من ثبتت عليه السرقة ببينة فانكر لم يسمع انكاره ، وان قال أحلفوه لي أني سرقت منه لم يحلف لان السرقة قد ثبتت بالبينة وفي احلافه عليها قدح في الشهادة فان قال الذي أخذته ملكي كان لي عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو اذن لي في أخذه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه لي فالقول قول المسروق منه مع يمينه لان اليد ثبتت له فان حلف سقطت دعوى السارق ولا قطع عليه لان صدقه محتمل ولهذا أحلفنا المسروق منه وان نكل قضينا عليه بنكوله وهذا إحدى الروايات عن احمد وهو منصوص الشافعي وعن احمد رواية أخرى أنه يقطع لان سقوط القطع بدعواه يؤدي إلى ان لا يجب قطع سارق فتفوت مصلحة الزجر وعنه رواية ثالثة أنه إن كان معروفا بالسرقة قطع لانه يعلم كذبه والا سقط عنه القطع والاولى اولى لان الحدود تدرأ بالشبهات وافضاؤه إلى سقوط القطع لا يمنع اعتباره كما ان الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطا لا يكاد يقع معها اقامة حد ببينة ابدا على أنه لا يفضي إليه لازما فان السراق لا يعلمون هذا ولا يهتدون إليه في الغالب وانما يختص بعلم هذاالفقهاء الذين لا يسرقون غالبا فان لم يحلف المسروق منه سقط القطع وجها واحدا لانه يقضى عليه بالنكول