الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٤ - إذا قال لرجل يا ديوث ، يا كشحان
الطلب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفا عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ، وقال الحسن وأصحاب الرأي لا يسقط بعفوه لانه حد فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود ولنا انه حد لا يستوفى إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه كالقصاص .
وفارق سائر الحدود فانه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها ،
فأما حد السرقة فانما يعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا استيفاء الحد ولانهم
قالوا تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه بعد
الاعتراف فدل على انه حق لآدمي
( فصل ) وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز إقامته حتى يبلغ
ويطالب به بعد بلوغهلان مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه
وليس لوليه المطالبة عنه لانه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في
استيفائه كالقصاص فإذا بلغ وطالب اقيم حينئذ ، ولو قذف غائبا لم يقم عليه
الحد حتى يقدم ويطالب الا ان يثبت انه طالب في غيبته ، ويحتمل أن لا تجوز
إقامته في غيبته بحال لانه يحتمل ان يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في
درء الحد لكونه يندرئ بالشبهات ، ولو جن المقذوف بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز
إقامته حتى يفيق ويطالب وكذلك إن اغمي عليه فان كان قد طالب به قبل جنونه
وإغمائه جازت إقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل
استيفائه
( فصل ) وإذا قذف ولده لم يجب عليه الحد وان نزل سواء كان القاذف
رجلا أو امرأة وبهذا