الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٨ - حكم من سرق ولا يمنى له
ويفارق المتاع في الحمام فان الحفظ فيه غير ممكن لان الناس يضع
بعضهم ثيابه عند ثياب بعض ويشتبه على الحمامي صاحب الثياب فلا يمكنه منع
اخذها لعدم علمه بمالكها
( مسألة ) ( وحرز الكفن في القبر على الميت فلو نبش
قبرا واخذ الكفن قطع ) روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا ، وبه قال الحسن
وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي واسحاق
وابو ثور وابن المنذر وقال ابو حنيفة والثوري لا قطع عليه لان القبر ليس
بحرز لان الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك
ولانه ليس بحرز لغيره فلا يكون حرزا لغيره ، ولان الكفن لامالك له ولانه لا
يخلو اما ان يكون ملكا للميت أو لوارثه وليس ملكا لواحد منهما لان الميت
لا يملك شيئا ولم يبق اهلا للملك والوارث انما يملك ما فضل عن حاجة الميت
ولانه لا يجب القطع الا بمطالبة المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك ولنا قول
الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) وهذا سارق ولان عائشة رضي
الله عنها قالت : سارق امواتنا كسارق احيائنا وما ذكروه لا يصح فان الكفن
يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره ويكتفى به في حرزه الا ترى انه لا يترك
الميت في غير القبر من غير ان يحفظ كفنه ويترك في القبر وينصرف عنه ؟
وقولهم انه لا مالك له ممنوع بل هو مملوك للميت لانه كان مالكا