الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٤ - يشيع الرجل إذا خرج للغزو ولا يتلقى
له يزيد يا خليفة رسول اما ان تركب واما ان انزل انا فامشي معك
فقال لا أركب ولا تنزل اني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله تعالى ، وشيع أبو
عبد الله أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه وذهب إلى فعل أبي بكر رضي الله
عنه اراد ان تغبر قدماه في سبيل الله وقال عن عوف بن مالك الخثعمي عن النبي
صلى الله عليه وسلم ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار )
قال أحمد ليس للخثعمي صحبة وهو قديم
( مسألة ) ( وتمام الرباط أربعون يوما
وهو لزوم الثغر للجهاد ) معنى الرباط الاقامة بالثغر مقويا للمسلمين على
الكفار والثغر كل مكان يخيف أهل العدو ويخيفهم وأصله من رباط الخيل لان
هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه فسمي المقام
بالثغر رباطا وان لم يكن خيل ، وفيه فضل عظيم وأجر كبير قال أحمد ليس يعدل
الجهاد والرباط شئ والرباط دفع عن المسليمن وعن حريمهم وقوة لاهل الثغر
ولاهل الغزو فالرباط عندي أصل الجهاد وفرعه والجهاد افضل منه للعناء والتعب
والمشقة وقد روي في فضل الرباط اخبار منها ما روى سلمان رضي الله عنه قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( رباط ليلة في سبيل الله خير من
صيام شهر وقيامه فان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن
الفتان ) رواه مسلم وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ( كل ميت يختم على عمله الا المرابط في سبيل الله فانه