الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٢ - حكم من استحدث من أهل الذمة بناء
( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، قيل الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم وتلزمه إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه في دينهم كالزنا والسرقة والقتل والقذف سواء كان الحد واجبا في دينهم أو لا لما روى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد احصانهما فرجمهما ولانه محرم في دينه وقد التزم حكم الاسلام فأما ما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد عليهم فيه لانهم يعتقدون حله ولانهم يقرون على كفرهم وهو أعظم اثما من ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره بين المسلمين لانهم يتأذون بذلك والمأخوذ من أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام .
( أحدهما ) ما لا يتم العقد إلا بذكره وهو التزام الجزية وجريان أحكامنا عليهم فان أخل بذكر واحد منها لم يصح العقد لما ذكرنا وفي معنى ذلك ترك قتال المسلمين فانه وان لم يذكر لفظه فذكر المعاهدة يقتضيه .
( القسم الثاني ) ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وذلك ثمانية خصال تذكر في نقض العهد ان شاء الله تعالى .
( القسم الثالث ) ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو رسولهم بسوء ( القسم الرابع ) ما فيه إظهار منكر كاحداث الكنائس والبيع ورفع اصواتهم بكتابهم وإظها