الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٤ - حكم من أسر من أهل الحرب
فمفهومه ان له قتل أسيره بغير إذن الوالي لان له ان يقتله ابتداء فكان له قتله دواما كما لو هرب منه أو قاتله ، فان امتنع الاسير أن ينقاد معه فله إكراهه بالضرب وغيره فان لم يمكن إكراهه فله قتله وكذلك إن خافه أو خاف هربه وإن امتنع من الانقياد معه بجرح أو مرض فله قتله وتوقف احمد عن قتله والصحيح الاول كالتذفيف على الجريح ولان تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار فتعيين القتل كحالة الابتداء وكجريحهم إذا لم يأسره .
فأما أسير غيره فلا يجوز قتله إلا ان يصير إلى حال يجوز قتله لمن اسره وقد روى يحيى بن أبي بكير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يتعاطين احدكم اسير صاحبه إذا أخذه فيقتله ) رواه سعيد فان قتل اسيره أو اسير غيره قبل ذلك اساء ولا ضمان عليه وبه قال الشافعي وقال الاوزاعي ان قتله قبل ان يأتي به الامام لم يضمنه وإن قتله بعد ذلك ضمنه لانه اتلف من الغنيمة ماله قيمة فضمنه بقيمته كما لو قتل امرأة ولنا ان عبد الرحمن بن عوف أسر امية بن خلف وابنه عليا يوم بدر فرأهما بلال فاستصرخالانصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا شيئا ولانه اتلف ما ليس بمال فلم يغرمه كما لو اتلفه قبل ان يأتي به الامام ولانه اتلف ما لا قيمة له قبل ان يأتي به الامام فلم يغرمه كما لو اتلف كلبا فأما إن قتل امرأة أو صبيا ضمنه لانه صار رقيقا بنفس السبي