الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٥ - الشروط في عقد الهدنة
قبل الاستيلاء عليها فلم يتسحق شيئا كما لو مات قبل دخول الدرب
وان أسر أو مات أو قتل قبل تقضى الحرب فلا شي له بغير خلاف في المذهب لانه
لم يملك شيئا والله أعلم
( مسألة ) ( ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت
ويشاركونه فيما غنم ) وجملة ذلك ان الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو
أكثر فايهما غنم شاركه الآخر في قول عامة العلماء منهم مالك والثوري
والاوزاعي والليث وحماد والشافعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي
ان شاء الامام خمس ما تأتي به السرية وان شاء نفلهم إياه كله ولنا ماروي ان
النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس
فغنمت السرية فاشرك بينها وبين الجيش قال ابن المنذر روينا ان النبي صلى
الله عليه وسلم قال ( وترد سراياهم على قعدهم ) رفي وفي تنفيل النبي صلى
الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما
سوى ذلك لانهم لو اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولانهم جيش واحد وكل
واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم احد جانبي الجيش وان أقام الامير
ببلاد الاسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لانه انما
يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الاسلام ليس بمجاهد ، وان نفذ من بلد
الاسلام جيشين أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لان كل واحدة منهما
انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد
الكفار فان جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة