الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٨ - جواز اقامة الحد للسيد على رقيقة القن
ساعة من نهار ثم عادت إلى حرمتها فلا يسفك فيه دم ) متفق عليهما ، والحجة فيه من وجهين ( أحدهما ) أنه حرم سفك الدم بها على الاطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه أراد العموم فانه لو أراد سفك الدم الحرام لم تختص به مكة فلا يكون التخصيص مفيدا ( والثاني ) قوله ( انما حلت لي ساعة من نهار ) ثم عادت حرمتها ومعلوم أنه انما أحل له سفك دم حلال في غير الحرم فحرمها الحرم ثم احلت له ساعة ثم عادت الحرمة ثم أكد هذا بمنه قياس غيره عليه والاقتداء به بقوله ( فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ) وهذا يدفع ما احتجوا به من قتل ابن خطل فانه من رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها له على الخصوص وما رووه من الحديث فهو من كلام عمرو بن سعيد الاشدق يرد به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين روى له أبو شريح هذا الحديث وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع ، وأما جلد الزاني وقطع السارق والامر بالقصاص فانما هو مطلق في الامكنة والازمنة فانه يتناول مكانا غير معين ضرورة أنه لابد من مكان فيمكن إقامتهفي مكان غير الحرم ثم لو كان عاما فانما رويناه خاصا يختص به مع أنه قد خص مما ذكروه الحامل والمريض المرجو برؤه فتأخر الحد عنه وتأخر قتل الحامل فجاز أن يخص أيضا بما ذكرناه ، والقياس على الكلب العقور لا يصح فان ذلك طبعه الاذى فلم يحرمه الحرم ليدفع اذاه عن أهله ، وأما الآدمي فالاصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض فأشبه الصائل من الحيوانات المباحة من