الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٩ - جواز المهادنة على غير مال
( مسألة ) ( وإذا قال الامام من أخذ شيئا فهو له أو فضل بعض
الفانمين على بعض لم يجز في إحدى الروايتين ويجوز في الاخرى ) إذا قال
الامام من أخذ شيئا فهو له جاز في إحدى الروايتين وبه قال أبو حنيفة وهو
أحد قولي الشافعي ، قال أحمد في السرية تخرج فيقول الوالي من جاء بشئ فهو
له ومن لم يجئ بشئ فلا شئ له : الانفال إلى الامام ما فعل من شئ جاز لان
النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر ( من اخذ شيئا فهو له ) ولانهم
على هذا غزوا ورضوا به ( والثانية ) لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لان
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم والخلفاء بعده ولان ذلك يفضي
إلى اشتغالهم بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم فلا يجوز ولان الاغتنام سبب
لاستحقاقهم لها على سبيل التساوي فلا يزول ذلك بقول الامام كسائر الاكتساب
فأما قضية بدر فانها منسوخة فانهم اختلفوا فيها فانزل الله تعالى ( يسألونك
عن الانفال قل الانفال لله والرسول ) الآية
( فصل ) فاما تفضيل بعض الغانمين على بعض فان كان على سبيل النفل لبعضهم
زيادة على سهمه فقد ذكرناه في الانفال فاما غير ذلك فلا يجوز لان النبي صلى
الله عليه وسلم قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وسوى بينهم ولانهم
اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية فتجب التسوية بينهم كسائر الشركاء
ولانه يفضي إلى إيقاع العداوة بينهم وافساد قلوب