الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٩ - لا يقطع حتى يأتي مالك المسروق يدعيه
والقطع ، ان غرمها قبل القطع سقط القطع وإن قطع قبل الغرم سقط الغرم وقال عطاء وابن سيرين والشعبي ومكحول لا غرم على السارق إذا قطع ووافقهم مالك في المعسر ووافقنا في الموسر .
قال أبو حنيفة في رجل سرق مرات ثم قطع يغرم الكل الا الاخيرة ، وقال أبو يوسف لا يغرم شيئا لانه قطع بالكل فلا يغرم شيئا منه كالسرقة الاخيرة واحتجا بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه ) ولان التضمين يقتضي التمليك والملك يمنع القطع فلا يجمع بينهماولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت تالفة كما لو لم يقطع ولان القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم ويرويه سعد بن ابراهيم عن ابن منصور وسعد بن ابراهيم مجهول قاله ابن المنذر ، وقال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي ويحتمل انه أراد ليس عليه أجرة القاطع وما ذكروه فهو بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم .
فصل
) إذا فعل في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه ووجب القطع وقال أبو حنيفة ان كان نقصا لا يقطع حق المغصوب منه إذا فعله الغاصب رد العين ولا ضمان عليه وان كان يقطع حق المالك كقطع الثوب وخياطته فلا ضمان عليه ويسقط حق المسروق منه من العين وان كان زيادة في العين كصبغه احمر أو اصفر فلا يرد العين ولا يحل له التصرف فيها وقال أبو يوسف ومحمد يرد العين وبنى هذا على أصله في ان الغرم يسقط عنه القطع ، وأما إذا صبغه فقال لا يرده لانه