الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٨ - امتهان أهل الذمة عند أخذ الجزية
فصل
) ويؤخذ منهم العشر لكل مال للتجارة في ظاهر كلامه ههنا وهو ظاهر قول الخرقي ، .
وقال القاضي ان دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة اذن لهم في الدخول بغير عشر وهو قول الشافعي لان في دخولهم نفع المسلمين .
ولنا عموم مارويناه ، وقد روى صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر انه كان يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة فعلى هذا يجوز للامام التخفيف عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك أيضا إذا رأى المصلحة لانه فيئ فملك تخفيفه وتركه كالخراج .
( فصل ) ويؤخذ العشر من كل حربي تاجر ونصف العشر من كل ذمي تاجر
ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا ، وقال القاضي ليس على المرأة عشر ولا نصف
عشر سواء كانت حربية أو ذمية لكن ان دخلت الحجاز عشرت لانها ممنوعة من
الاقامة به ، قال شيخنا ولا نعرف هذا التفصيل عن أحمد ولا يقتضيه مذهبه
لانه يوجب الصدقة في أموال نساء بني تغلب وصبيانهم فكذلك يوجب العشر ونصفه
في مال النساء وعموم الاحاديث المروية ليس فيها تخصيص للرجال دون النساء
وليس هذا بجزية إنما هو حق يختص بمال التجارة لتوسعه في دار الاسلام
وانتفاعه بالتجارة فيه فيستوي فيه الذكر والانثى كالزكاة في حق المسلمين .
( فصل ) واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه العشر ونصف العشر
فروى صالح عنه في نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا يعني فإذا نقصت عن
العشرين فليس عليه شئ لان ما دون النصاب لا يجب فيه زكاة على مسلم ولا على
تغلبي فلا يجب على ذمي كالذي دون العشرة وروى صالح أيضا أنه قال إذا مروا
بالعاشر فان كانوا أهل الحرب أخذ منهم العشر من العشرة واحدا فان كانوا
مناهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا فإذا نقصت فليس
عليه شئ وان نقص مال الحربي عن عشرة دنانير لم يؤخذ منه شئ ولا يؤخذ منهم
إلا مرة واحدة المسلم والذمي في ذلك سواء وروي عن احمد أن في العشرة نصف
مثقال وليس فيما دون العشرة شئ ، نص عليه