الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٩ - أقسام أمصار المسلمين
لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوا ركبانا ، فان لم يجدوا مكانا
فلهم النزول في الافنية وفضول المنازل ، وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه ،
والسابق إلى منزل أحق به ممن ياتي بعده فان امتنعبعضهم من القيام بما يجب
عليه أجبر عليه ، فان امتنع الجميع اجبروا ، فان لم يكن إلا بالقتال قوتلوا
فان قاتلوا انتقض عهدهم
( فصل ) وتقسم الضيافة بينهم على قدر جزيتهم فان جعل الضيافة مكان الجزية
جاز لما روي ان عمر رضي الله عنه كتب لراهب من اهل الشام اني ان وليت هذه
الارض اسقطت عنك خراجك فلما قدم الجابية وهو امير المؤمنين جاءه بكتابه
فعرفه وقال اني جعلت لك ما ليس لي ولكن اختر ان شئت اداء الجزية وان شئت ان
تضيف المسلمين فاختار الضيافة ويشترط ان تكون الضيافة يبلغ قدرها اقل
الجزية إذا قلنا مقدرة الاقل لئلا ينقص خراجه عن اقل الجزية وذكر ان من
الشروط الفاسدة لاكتفاء بضيافتهم عن جزيتهم لان الله تعالى امر بقتالهم حتى
يعطوا الجزية فإذا لم يعطوها كان قتالهم مباحا .
ولنا ان هذا اشتراط مال يبلغ قدر الجزية فجاز كما لو شرط عليهم عدل الجزية معافر .
وإذا شرط في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل ان يشترط ان لا جزية عليهم أو اظهار المنكر أو اسكانهم الحجاز أو ادخالهم الحرم أو نحو هذا فقال القاضي يفسد به العقد لانه شرط فعل محرم فافسد العقد كما لو شرط قتال المسلمين ويحتمل أن يبطل الشرط وحده بناء على الشروط الفاسدة في البيع والمضاربة .