الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥١ - يرضخ للمرأة والعبد
فقتله فلا سلب له لانه لم يغرر في قتله ، وان كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم فقتله انسان فله سلبه لان الحرب كروفر وقد قتل سلمة بن الاكوع طليعة للكفار وهو منهزم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( منقتله ؟ ) قالوا ابن الاكوع قال ( له سلبه أجمع ) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وداود وابن المنذر السلب لكل قاتل لعموم الخبر واحتجاجا بحديث سلمة هذا ولنا ان ابن مسعود ذفف على أبي جهل فلم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه وأمر بقتل عقبه بن أبي معيط والنضر ابن الحارث صبرا ولم يعط سلبهما من قتلهما وقتل بني قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم اسلابهم وانما أعطي السلب من قتل مبارزا وكفى المسلمين شره وغرر في قتله والمنهزم بعد انقضاء الحرب قد كفى المسلمين شر نفسه ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله فهو كالاسير وأما الذي قتله سلمة فكان متحيزا إلى فئة وكذلك من قتل حال قيام الحرب فانه وان كان منهزما فهو متحيز إلى فئة وراجع إلى القتال فأشبه الكار فان القتال كر وفر .
إذا ثبت هذا فانه لا يشترط في استحقاق السلب ان تكون المبارزة باذن الامير لان كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من نقل الينا انه أذن له في المبارزة مع ان عموم الخبر يقتضي استحقاق السلب لكل قاتل الا من خصه الدليل ( الفصل الخامس ) ان السلب لا يخمس روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال ابن عباس يخمس وبه قال الاوزاعي ومكحول لعموم قوله تعالى ( واعلموا