الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩ - حكم الاموال التي يجيبها أهل البغي من زكاة أو خراج
عند وجود أسبابها كدار أهل العدل ، ولانه زان أو سارق ولا شبهة
في زناه وسرقته فوجب عليه الحد كالذي في دار العدل ، وهكذا القول فيمن أتى
حدا في دار الحرب فانه يجب عليه لكن لا يقام الا في دار الاسلام على ما
ذكرناه في موضعه
( مسألة ) ( وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عندهم
الا أن يدعوا أنهم ظنوا أنه تجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين
ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم )إذا استعان البغاة بأهل الذمة في قتال أهل العدل
وقاتلوا معهم فقد ذكر أبو بكر فيهم وجهين ( أحدهما ) ينتقض عهدهم لانهم
قاتلوا أهل الحق فانتقض عهدهم كما لو انفردوا بقتالهم ( والثاني ) لا ينتقض
لان أهل الذمة لا يعرفون المحق من المبطل فيكون ذلك شبهة لهم وللشافعي
قولان كالوجهين فان قلنا ينتقض عدهم صاروا كاهل الحرب فيما نذكره وان قلنا
لا ينتقض عهدهم فحكمهم حكم أهل البغي في قتل مقبلهم والكف عن اسريهم
ومدبرهم وجريحهم ، وان أكرههم البغاة على معونتهم أو ادعوا ذلك قبل منهم
لانهم تحت ايديهم وقدرتهم ، وكذلك ان قالو ظننا ان من استعان من استعان بنا
من المسلمين لزمتنا معونته لان ما ادعوه محتمل فلا ينتقض عهدهم مع الشبهة
( فصل ) ويغرمون ما أتلفو من نفس ومال حال القتال وغيره بخلاف أهل البغي
فانهم لا يضمنون