الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - أحكام القذف بعمل قوم لوط
قالوا إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف ان الحد يدرأ بالشبهات وهي متحققه ههنا
( فصل ) ويستحب للامام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالاقرار التعريض له
بالرجوع إذا تم والوقوف عن اتمامه إذا لم يتم كما روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه اعرض عن ماعز حين اقر عنده ثمجاءه من الناحية الاخرى فاعرض
عنه حتى تمم اقراره أربعا ثم قال ( لعلك قبلت لعلك لمست ) وروي أنه قال
للذي أقر بالسرقة ( ما اخالك فعلت ) رواه سعيد عن سفيان عن يزيد بن خصفة عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ثنا هشيم
عن الحكم بن عتبة عن يزيد بن أبي كبشة عن ابي الدرداء انه اتي بجارية سوداء
سرقت فقال لها اسرقت قولي لا فقالت لا فخلى سبيلها ، ولا بأس ان يعرض بعض
الحاضرين بالرجوع أو بان لا يقر وروينا عن الاحنف انه كان جالسا عند معاوية
فاتي بسارق فقال له معاوية اسرقت ؟ فقال له بعض الشرطة اصدق الامير فقال
الاحنف الصدق في كل المواطن معجزة فعرض له بترك الاقرار وروي عن بعض السلف
انه قال : لا يقطع ظريف يعني أنه إذا قامت عليه بينة ادعى شبهة فدفع عنه
القطع فلا يقطع ، ويكره لمن علم حاله أن يحثه على الاقرار لما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم انه قال لهزال وقد كان قال لماعز بادر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل فيك قرآن ( ألا سترته بثوبك كان خيرا لك ؟ )
رواه سعيد وروى باسناده أيضا عن سعيد بن المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى
عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب فاحشة فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي ؟ قال
لا قال فاستر يستر الله وتب إلى الله فان الناس يعيرون ولا يغيرون والله
يغير ولا يعير فتب إلى الله ولا تخبر به أحدا فانطلق إلى ابي بكر فقال له
مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر
له ذلك