الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٠ - أحكام القذف بعمل قوم لوط
( باب القذف ) وهو الرمي بالزنا وهو محرم باجماع الامة والاصل في تحريمه الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقول الله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) وقال سبحانه ( ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اجتنبوا السبع الموبقات ) قالوا : وما هن يارسول الله ؟ قال ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله واكل الرابا واكلمال اليتيم والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات ) متفق عليه .
( مسألة ) ( ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة ان كان القاذف
حرا واربعين ان كان عبدا وقذف غير المحصن يوجب التعزير ) المحصنات في
القرآن جاءت بأربعة معان ( احدها ) العفائف وهو المراد ههنا .
( الثاني ) بمعنى المزوجات كقوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) وقوله تعالى ( ومحصنات غير مسافحات ) .
( والثالث ) بمعنى الحرائر كقوله تعالى ( فمن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات ) وقوله تعالى ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وقوله [ فعليهن نصف ما على المحصنات ] ( والرابع ) بمعنى الاسلام كقوله ( فإذا أحصن ) قال ابن مسعود إحصانها إسلامها .
وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا إذا كان القاذف م