الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٨ - أقسام المأخوذ في أحكام الذمة
يعلو ولا يعلى ) ولان في ذلك رتبة على المسلمين فمنعوا منه كما
يمنعون التصدير في المجالس وإنما يمنع من تعليته على المسلم المجاور له ولا
يمنع من تعليتها على من ليس بمجاور له لان الضرر انما يحصل عليه دون غيره
وفي المساواة وجهان ( أحدهما ) يجوز لانه لا يفضي إلى علو الكفر ( والثاني )
المنع لقوله عليه السلام ( الاسلام يعلو ولا يعلى ) ولانهم منعوا من
مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكذلك في بنيانهم فان كان للذمي
دار عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو بني المسلم إلى جنب دار الذمي
دارا دونها أو اشترى ذمي دارا عالية من المسلم فله سكنى داره ولا يلزمه
هدمها لانه ملكها على هذه الصفة ولانه لم يعل على المسلمين شيئا ويحتمل ان
يلزمه لقوله عليه السلام ( الاسلام يعلو ولا يعلى ) فان انهدمت داره
العالية ثم جدد بناءه لم تجز له تعليته على بناء المسلمين وان انهدم ما علا
منها لم تكن له اعادته فان تشعث منه شئ ولم ينهدم فله رمه واصلاحه لانه
ملك استدامته فملك رم شعثه كالكنيسة
( مسألة ) ( وان ملكوا دارا عالية من
مسلم لم يجب نقضها لانهم ملكوها على هذه الصفة ) ويحتمل ان يجب لقولهم فيما
شرطوا على انفسهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ولقوله عليه السلام ( الاسلام
يعلو ولا يعلى )
( مسألة ) ( ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع ولا يمنعون
رم شعثها وفي بناء ما استهدم منها روايتان ) امصار المسلمين ثلاثة أقسام (
أحدها ) ما مصره المسلمون كالبصرة والكوفة وبغدادوواسط فلا يجوز فيه إحداث
كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز صلحهم على ذلك لما روي عن ابن
عباس رضي الله عنه انه قال أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم ان يبنوا فيه
بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا
رواه الامام احمد واحتج