الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٣ - حكم من وطئ جارية قبل قسم المغنم
يجوز عقد الامان للرسول والمستأمن ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن رسل المشركين ولما جاءه رسولا مسليمة ( مسيلمة ) قال لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكما ولان الحاجة تدعو إلى ذلك لاننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ويجوز عقد الامان لكل واحد منهما مطلقا ومقيدا بمدة سواء كانت طويلة أو قصيرة بخلاف الهدنة فانها لا تجوز إلا مقيدة لان في جوازها مطلقة ترك للجهاد وهذا بخلافه ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير جزية ، ذكره القاضي ، قال أبو بكر هذا ظاهر كلام أحمد .
وقال أبو الخطاب عندي أنه لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهو قول الاوزاعي والشافعي لقول الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ووجه الاول انه كافر أبيح له الاقامة في دار الاسلام من غير التزام جزية فلم يلزمه كالنساء والصبيان ولان الرسول لو كان مما لا يجوز أخذ الجزية منه لاستوى في حقه السنة وما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في المدتين فإذا جازت له الاقامة في احداهما جازت في الاخرى قياسا لها عليها وقوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون ) أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الاعطاء وهذا مخصوص منها بالاتفاق فانه تجوز له الاقامة من غير التزام لها ولان الاية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل المخصوص .