الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - صفة رجم المرأة الزانية
( أحدها ) أن يكون جلدا كحد الزنا والشرب وحد القذف ، فأما القتل في الردة والقطع في السرقة فلا يملكهما الا الامام ، وهذا قول أكثر أهل العلم وفيها رواية أخرى أن السيد يملكهماوهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك عائشة ، وعن حفصة أنها قتلت أمة لها سحرتها ولان ذلك حدا يشبهه الجلد ولنا أن الاصل تفويض الحد إلى الامام لانه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه كما في حق الاحرار ولما ذكره أصحاب أبي حنيفة وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة لانه تأديب والسيد يملك تأديب عبده وضربه على الذنب وهذا من جنسه وإنما افترقا في أن هذا مقدر والتأديب غير مقدر ، وهذا لا اثر له في منع السيد منه بخلاف القطع والقتل فانهما اتلاف لجملته أو بعضه الصحيح ولا يملك السيد هذا من عبده ولا شيئا من جنسه والخبر الوارد في حد السيد عبده انما جاء في الزنا خاصة وانما قسنا عليه ما يشبهه من الجلد وقوله ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) انما جاء في سياق الحد في الزنا فان أول الحديث عن علي رضي الله عنه قال : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة له فجرت فأرسلني إليها فقال ( اجلدها الحد - قال فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فرجعت إليه فقال - أفرغت ؟ فقلت وجدتها لم تجف من دمها قال - إذا جفت من دمها فاجلدها الحد وأقيموا الحدود على ما