الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٩ - حكم ما لو قذف رجلا فزنى المقذوف قبل الحد
والشعيي وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وجمهور العلماء ولا نعلم
فيه خلافا ، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن ترمى
ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه ابو داود ولان
حضانتها لم تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لم يلزمها به حد ، ومن
قذف ابن الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى ، وكذلك ان قال
هو من الذي رميت به ، فاما ان قال ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد أنه
منفي عنه شرعا فلا حد عليه لانه صادق
( فصل ) فاما ان ثبت زناه ببينة أو اقرار أو حد للزنا فلا حد على قاذفه لانه صادق ولان احصان المقذوف قد زال بالزنا .
ولو قال لمن زنى في شركه أو من كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك وقال مالك عليه الحد لانه قذف مسلما لم يثبت زناه في اسلامه ولنا انه قذف من ثبت زناه اشبه ما لو ثبت زناه في الاسلام لانه صادق ومقتضى كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان مشركا وقال اردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد .
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( والقذف محرم ما ذكرنا من الآية
والخبر والاجماع إلا في موضعين ( أحدهما ) ان يرى امرأته تزني في طهر لم
يصبها فيه فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني فيجب عليه قذفها
ونفيه لان ذلك يجري مجرى اليقين في ان الولد من الزاني لكونها أتت به لستة
أشهر من حين الوطئ فإذا لم ينفه لحقه الولد وورثه وورث اقاربه وورثوا منه
ونظر إلى بناته وأخواته وليس ذلك بجائز فيجب نفيه لازالة ذلك ، وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ايما امرأة ادخلت على قوم من ليس منهم
فليست من الله في شئ ولن يدخلها جنته ، وأيما رجل جحد ولدهوهو ينظر إليه
احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الاولين والآخرين ) رواه أبو داود وقوله (
وهو ينظر إليه ) يعني يراه منه فكما حرم على المرأة ان تدخل على قوم من ليس
منهم فالرجل مثلها وكذا لو أقرت بالزنا ووقع في نفسه صدقها فهو كما لو رآه