الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - حكم ما إذا سبي المتزوج من الكفار
( إحداهما ) يجب رده أيضا اختاره أبو بكر وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي لما ذكرنا في الكثير ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ادوا الخيط والمخيط ) ولانه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الاسلام كالكثير وكما لو أخذه في دار الاسلام ( والثانية ) يباح وهو قول مكحول وخالد بن معدان وعطاء الخراساني ومالك والاوزاعي ، قال أحمد اهل الشام يتساهلون في هذه وقد روى القاسم بن عبد بن الرحمن عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى ان كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة رواه ابو داود وسعيد ، وعن عبد الله بن يسار السلمي قال دخلت على رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إلي تميرا من تمير الروم فقلت لقد سبقت الناس بهذا ؟ قال ليس هذا من العام هذا من العام الاول رواه الاثرم في سننه ، وقال الاوزاعي أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره امام ولا عامل ولا جماعة ، وهذا نقل للاجماع ولانه أبيح امساكه عن القسمة فأبيح في دار الاسلام كمباحات دار الحرب التي لا قيمة لها فيها ويفارق الكثير لانه لا يجوز امساكه عن القسمة ولان اليسير تجري فيه المسامحة ونفعه قليل بخلاف الكثير