الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٠ - حكم ما لو قتل واحد منا أحدا منهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنا قافلون غدا ) فأعجبهم ، فقفل
رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ( الخامسة ) أن ينزلوا على حكم
حاكم وسنذكره في موضعه ان شاء الله
( مسألة ) ( ومن أسلم منهم أحرز دمه
وماله وأولاده الصغار ) متى أسلم أهل الحصن أو بعضهم أحرز دمه وماله
واولاده الصغار كما ذكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور (
فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها ) ويحرز أولاده الصغار من السبي
لانهم تبع له ولذلك يحكم باسلامهم تبعا لاسلامه وكذلك كل من أسلم في دار
الحرب وان دخل دار الاسلام فأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين
ولم يجز سبيهم وبه قال مالك و الشافعي والاوزاعي وقال أبو حنيفة ما كان في
يده من ماله ورقيقه ومتاعه وولده الصغار ترك له وما كان من أولاده وامواله
بدار الحرب جاز سبيهم لانهم لم يثبت اسلامهم باسلامه لاختلاف الدارين
بينهم ولهذا إذا سبي الطفل وأبواه في دار الكفر لم يتبعهما وتبع سابيه في
الاسلام وما كان من أرض أو دار فهو فئ وكذلك زوجته إذا كانت كافرة وما على
بطنها فئ ولنا ان اولاده اولاد مسلم فوجب ان يتبعوه في الاسلام كما لو
كانوا معه في الدار ولان ماله مال مسلم ولايجوز اغتنامه كما لو كان في دار
الاسلام ، وبذلك يفارق مال الحربي واولاده وما ذكره ابو حنيفة لا يلزم فانا
تجعله تبعا للسابي لانا لا نعلم بقاء ابويه فاما اولاده الكبار فلا يعصمهم
لانهم لا يتبعونه ولا يعصم