الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - حكم من استعار فرسا ليغزو عليه أو غصبه
ابن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة
وينهانا عن المثلة وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان
أعف الناس قتلة أهل الايمان ) رواهما أبو داود وعن شداد بن اوس عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم
فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ) رواه النسائي وعن عقبة بن عامر
أنه قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس بباق البطريق فانكر ذلك
فقال يا خليفة رسول فانهم يفعلون ذلك بنا قال ( فاستنان بفارس والروم ) لا
يحمل الي رأس فانما يكفي الكتاب والخبر وقال الزهري لم يحمل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم رأس قط وحمل إلى أبي بكر فأنكره واول من حملت إليه الرؤوس
عبد الله بن الزبير ويكره رميها في المنجنيق نص عليه أحمد وإن فعلوا ذلك
لمصلحة جاز لما روينا ان عمرو بن العاص حين حاصر الاسكندرية ظفر أهلها برجل
من المسلمين فاخذوا رأسه فجاء قومه عمرا متعصبين فقال لهم عمرو خذوا رجلا
منهم فاقطعوا رأسه فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل
الاسكندرية رأس المسلم إلى قومه
( فصل ) ولا يجوز الغزو إلا بأذن الامير الا ان يفجأهم عدو يخافون كلبه )
إذا جاء العدو لزم جميع الناس ممن هو من اهل القتال الخروج إليهم إذا احتيج
إليهم ولا يجوز لاحد التخلف إلا من يحتاج إلى التخلف لحفظ المكان والاهل
والمال ومن يمنعه الامير الخروج ومن لا قدرة له على الخروج لقول الله تعالى
( انفروا خفافا وثقالا ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا استنفرتم
فانفروا ) وقد ذم الل