الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٧ - إذا سبوا لم يفرق بين الوالد وولده ولا بين الوالدة وولدها
له ان يتزوج لانه لا يأمن ان تاتي امرأته بولد فيستولي عليه
الكفار وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم فان غلبت عليه الشهوة ابيح له نكاح
مسلمة لانه حال ضرورة ويعزل عنها كيلا تأتي بولدولا يتزوج منهم لانها
تغلبه على ولدها فيتبعها على دينها قال القاضي قول الخرقي هذا نهي كراهة لا
نهي تحريم لان الله تعالى قال ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ولان الاصل الحل
فلا يحرم بالشك والتوهم وانما كرهنا له التزوج منهم مخافة ان يغلبوا على
ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي تزويجه تعريضه لهذا الفساد العظيم وازدادت
الكراهة إذا تزوج منهم لان الظاهر ان امرأته تغلبه على ولدها فتكفره كما
ان حكم الاسلام يغلب للاسلام فيما إذا اسلم احد الابوين أو تزوج مسلم ذمية ،
وإذا اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في ارضهم مخافة ان يغلبوه على
ولدها فيسترقوه ويكفروه
( مسألة ) ( ومن أخذ من دار الحرب طعاما أو علفا
فله اكله وعلف دابته بغير اذن وليس له بيعه فان باعه رد ثمنه في المغنم )
اجمع اهل العلم الا من شذ منهم على ان للغزاة إذا دخلوا ارض الحرب ان
يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من علفهم منهم سعيد بن المسيب
وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والاوزاعي ومالك والشافعي
وأصحاب الرأي ، وقال الزهري لا يؤخذ الا باذن الامام وقال سليمان بن موسى
لا يترك الا أن ينهى عنه الامام فيتبع نهيه