الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠١ - أحكام القذف والقاذف وبيان الحد فيه
( مسألة ) ( وإن كان أحدهم زوجا حد لثلاثة ولاعن الزوج ان شاء )
لان الزوج لا تقبل شهادته على امرأته لانه بشهادته مقر بعداونه لها فلا
تقبل شهادته عليها فيبقى الشهود ثلاثة فيحدون كما يحد شهود المغيرة بن شعبة
ولان الله سبحانه قال ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة )
( مسألة ) ( وإن شهد اثنان انه زنى بها في بيت أو
بلد واثنان أنه زنا بها في بيت أو بلد آخر فهم فذفة وعليهم الحد وعنه يحد
المشهود عليه وهو بعيد ) وجملة ذلك أنه إذا شهد اثنان أنه زنا بها في هذا
البيت واثنان انه زنا بها في بيت آخر وشهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير
البلد الذي شهد صاحباهما أو اختلفوا في اليوم فالجميع قذفة وعليهم الحد
وبهذا قال مالك والشافعي ، واختار أبو بكر : أنه لا حد عليهم وبه قال
النخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانهم كملوا أربعة ولنا انه لم يكمل اربعة
على زنا واحد فوجب عليهم الحد كما لو انفرد بالشهادة اثنان واما المشهود
عليه فلا حد عليه في قولهم جميعا ، وقال أبو بكر عليه الحد ، وحكاه قولا
لاحمد وهو بعيد لانه لم يثبت زنا واحد بشهادة اربعة فلم يجب الحد ولان جميع
ما يعتبر له البينة يعتبر كمالها في حق واحد فالموجب للحد اول لانه مما
يحتاط له ويدرء بالشبهات وقد قال ابو بكر انه لو شهد اثنان انه زنى بامرأة
بيضاء وشهد اثنان انه زنا بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي وهذا ينقض قوله (
مسألة ) وإن شهد اثنان انه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان انه زنى بها في
زواية منه اخرى كملت شهادتهم ان كانت الزاويتان متقاربتين وحد المشهود
عليه )