الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - إذا دخل حربي دار السلام بأمان
فلا ، قيل له أليس قد نفل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث ؟ قال نعم ذاك إذا نفل وتقدم القول فيه ، فعلى هذا إن رأى الامام أن لا ينفلهم فله ذلك ، وان رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك لانه إذا جاز ترك النفل كله جاز ترك البعض ولا يجوز أن ينفل اكثر من الثلث نص عليه أحمد وهذا قول مكحول والاوزاعي وجمهور العلماء ، وقال الشافعي لا حد للنفل بل هو موكول إلى اجتهاد الامام لان النبي ( ص ) نفل مرة الثلث ومرة الربع ، وفي حديث ابن عمر نفل نصف السدس فهذا يدل على انه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الامام فينبغي أن يكون موكولا إلى اجتهاده ولنا ان نفل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الثلث فينبغي أن لا يتجاوزه ، وما ذكره الشافعي يدل على انه ليس لاقل النفل حد وانه يجوز ان ينفل أقل من الثلث والربع ونحن نقول به ، على أن هذا القول مع قوله ان النفل من خمس الخمس تناقض ، فان شرط لهم الامام زيادة على الثلث ردوا إليهوقال الاوزاعي لا ينبغي أن يشترط النصف فان زادهم على ذلك فليف لهم به ويجعل ذلك من الخمس وإنما زيد في الرجعة على البداءة في النفل لمشقتها فان الجيش في البداءة ردء للسرية تابع لها والعدو خائف وربما كان غارا وفي الرجعة لا ردء للسرية لان الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كلب قال أحمد في البداءة إذا كان ذاهبا الربع في القفلة إذا كان في الرجوع الثلث لانهم يشتاقون إلى أهليهم فهنا ( فهذا ) أكثر