الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٣ - حكم ما لو سرق من يده اليسرى مقطوعة
من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بانه كان حين كانت العقوبة في الاموال ثم نسخ ذلك .
ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من غير دليل عليه وهو فاسد بالاجماع ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها روى الاثرم الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة : مثلا قيمتها لان في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل قال الشاة الحريسة منهن يا نبي الله ، قال ( ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان من المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن ) هذا لفظ رواية ابن ماجه وما عدا هذين لا يضمن بأكثر من قيمته أو مثله ان كان مثليا ، وهذا قول أصحابنا وغيرهم إلا أبا بكر فانه ذهب إلى غرامة المسروق من غير حرز بمثيله قياسا على الثمر المعلق وحريسة الحبل واستدلا بحديث حاطب .
ولنا أن الاصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب