الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٨ - شروط شهود الزنا
أحمد عن الرجل يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن
أبي عمرو في ذلك ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجوز ان يثت بحديث فيه هذه
الشبهة والضعف لكنه يعزر ويبالغ في تعزيره لانه وطئ في فرج محرم لا شبهة له
فيه لم يوجب الحد فاوجب التعزير كوطئ الميتة
( فصل ) وتقتل البهيمة وهذا
قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وأحد قولي الشافعي وسواء كانت مملوكة له أو
لغيره مأكولة أو غير مأكولة ، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد في وجوب قتلها
روايتين وقال أبو بكرالاختيار قتلها وان تركت فلا بأس ، وقال الطحاوي ان
كانت مأكولة ذبحت وإلا لمتقتل وهذا القول الثاني للشافعي لان النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة .
ووجه الاول الحديث المذكور وفيه الامر بقتل البهيمة فلم يفرق بين كونها مأكولة وغير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره ، فان قيل الحديث ضعيف ولم يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه اولى ، قلنا إنما لم يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين ( أحدهما ) لانه حد والحد يدرأ بالشبهات وهذا اتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه ( الثاني ) أنه اتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على اتلافه إلا بدليل في غاية القوة ولا يلزم مثل هذا في اتلاف مال ولا حيوان سواه ، فعلى هذا ان كان الحيوان للفاعل ذهبت هدرا وان كان لغيره فعلى الفاعل غرامته لانه سبب اتلافه فيضمنه كما لو نصب له شبكة فتلف بها