الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٩ - المطالبة بحد قذف الجدة
الآخر فهو كناية إذا فسره بما يحتمله غير القذف قبل في قوله في
احد الوجهين وفي الآخر صريح ) إذا سمع رجلا يقذف فقال صدقت فالمصدق قاذف في
أحد الوجهين لان تصديقه ينصرف إلى ما قاله ، بدليل ما لو قال لي عليك الف
فقال صدقت كان اقرارا بها ، ولو قال اعطني ثوبي هذا قال صدقت كان اقرارا ،
وفيه وجه آخر لا يكون قاذفا وهو قول زفر لانه يحتمل أن يكون أراد تصديقه في
غير القذف ، ولو قال اخبرني فلان انك زنيت لم يكن قاذفا سواء صدقه المخبر
عنه أو كذبه وبه قال الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي ، وفيه وجه آخر انه
يكون قاذفا إذا كذبه الآخر وذكره ابو الخطاب وبه قال عطاء ومالك ونحوه عن
الزهري لانه اخبر بزناه ولنا انه انما اخبر انه مقذوف فلم يكن قذفا كما لو
شهد على رجل انه قذف رجلا
( مسألة ) ( وان قذف اهل بلد أو جماعة لا يتصور
الزنا من جميعهم عزر ولم يحد ) لانه لا عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب
القاذف ويعزر على ما اتى به من المعصية والزور فهو كما لو سبهم بغير القذف (
مسألة ) ( وإن قال لامرأته يا زانية قالت بك زنيت لم تكن قاذفة ) لانها
صدقته فيما قال فلم يجب عليه حد كما لو قالت صدقت ، ولا يجب عليها حد القذف
لانه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا بأن يكون قد وطئها بشبهة
ولا يجب عليها حد الزنا لانها لم تقر أربع مرات
( مسألة ) ( وإن قال لرجل
اقذفني فقذفه فهل يحد أو يعزر ؟ على وجهين ) وهذا مبني على الاختلاف في حد
القذف إن قلنا هو حق لله تعالى وجب عليه ولم يسقط بالاذن فيه كالزنا ، وإن
قلنا هو حق لآدمي لم يجب عليه الحد كما لو أذن في اتلاف ماله ويعزر لانه
فعل محرما لا حد فيه .