الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٧ - مطالبة الولد بحد قذف أمه
ظاهر كلام الخرقي أن الحد لا يجب على القاذف إلا باللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع ، فأما ما عداه من الالفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره كما ذكر في قوله يا لوطي يا معفوج ، فلو قال لرجل يا مخنث ولامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف نحو أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء ويا قحبة أنها تستعد لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة .
وحكي أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه كله صريح يجب به الحد ، والصحيح الاول .
قال احمد في رواية حنبل : لا ارى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة ، وقال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا ولانه قول يحتمل غير الزنا فلم يكن صريحا في القذف كقوله : يا فاسق ، وكذلك إذا قال أردت بالنبطي نبطي اللسان أو فارسي الطبع أو رومي الخلقة فانه لا حد عليه ، وعنه فيمن قال يا فارسي أنه يحد لانه جعله لغير أبيه ، والاول اصح لانه يحتمل ما ذكرناه فلا يكون قذفا وكذلك إن قال افسدت عليه فراشه اي خرقت فراشه أو اتلفته ، وفي قوله علقت عليه اولادا من غيره أي التقطت ولدا وذكرت انه ولده فان فسر شيئا من ذلك بالزنا فلا شك في كونه قذفا .
ومنصور التعريض أن يقول لزوجة الآخر قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه
وجعلت له قرونا وعلقت عليه اولادا من غيره وأفسدت فراشه فذكر ابو الخطاب في
جميع ذلك روايتين ، وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول
بوجوب الحد في التعريض
( فصل ) واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في
التعريض بالقذف مثل ان يقول لمن يخاصمه ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا
يا حلال ابن الحلال ويقول ما انا بزان ولا امي بزانية فروى عنه حنبل انه لا
حد عليه وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابي بكر وبه قال عطاء وعمروبن دينار
وقتادة والثوري والشافعي وابو ثور