الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٧ - لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو
المساكين ، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الاثم
عن الغال فيكون أولى
( مسألة ) ( وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى
أمير الجيش أو بعض قواده فهو غنيمة ) ما أخذ من فدية الاسارى فهو غنيمة ،
لا نعلم فيه خلافا فأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين
الغانمين ولانه مال حصل بقوة الجيش أشبه الخيل والسلاح وأما الهدية للامام
والقواد فان كان في حال الغزو فهي غنيمة وهكذا ذكر أبو الخطاب لان الظاهر
انه لا يفعل ذلك الا لخوف من المسلمين فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد
الرعية فهو له ، وقال القاضي هو غنيمة لما ذكرنا ، وان كانت الهدية من دار
الحرب إلى دار الاسلام فهي لمن أهديت له سواء كان الامام أو غيره لان النبي
صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس فكانت له دون غيره ، وهذا قول
الشافعي ومحمد بن الحسن ، وقال أبو حنيفة هو للمهدى له بكل حال لانه خص بها
أشبه ما إذا كان في دار الاسلام ، وحكي ذلك رواية عن أحمد ولنا انه أخذ
ذلك بظهر الجيش أشبه مالو اخذه قهرا ولانه إذا أهدي إلى الامام أو أمير
فالظاهرانه يداري عن نفسه به فاشبه ما أخذ منه قهرا ، وأما الهدية لآحاد
المسلمين فلا يقصد بها ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون كما لو أهدى
إليه إلى دار الاسلام ، ويحتمل أن ينظر فان كانت بينهما مهاداة قبل ذلك فله
ما أهدي إليه .
وان تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا في الهدية إلى القاضي