الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٢ - شروط وجوب القطع في السرقة
ولنا ان ذلك ربع دينار لانه يقال له دينار قراضه ومكسور أو دينار
خلاص ولانه لا يمكنه سرقة ربع دينار مفرد في الغالب إلا مكسورا ، وقد أوجب
عليه القطع بذلك ولانه حق لله تعالى تعلق بالمضروب فتعلق بما ليس بمضروب
كالزكاة والخلاف فيما إذا سرق من المكسور والتبر ما لا يساوي ربع دينار
صحيح فان بلغ ذلك ففيه القطع ، والدينار هو المثقال من مثاقيل الناس اليوم
وهو الذي كل سبعة منها عشرة دراهم وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقبله ولم يتغير وانما كانت الدراهم مختلفة فجمعت وجعلت كل عشرة
منها سبعة مثاقيل فهي التي يتعلق القطع بثلاثة منها إذا كانت خالصة مضروبة
كانت أو غير مضروبة على ما ذكرناه في الذهب وعند أبي حنيفة ان النصاب انما
يتعلق بالمضروب منها ، وقد ذكر مادل عليه ويحتمل ماقاله في الدراهم لان
اطلاقها يتناول الصحاح المضروبة بخلاف ربع الدينار على اننا قد ذكرنا فيها
احتمالا متقدما فههنا اولى وما قوم من غيرهما بهما فلا قطع فيه حتى يبلغ
ثلاثة دراهم صحاحا لان اطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر
( مسألة ) (
وان سرق نصابا ثم نقصت قيمته أو ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما لم يسقط القطع )
إذا نقصت قيمة العين عن النصاب بعد إخراجها من الحرز لم يسقط القطع وبهذا
قال مالك والشافعي وقال ابو حنيفة يسقط لان النصاب شرط فتعتبر استدامته
ولنا قول الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ولانه نقص حدث
في العين فلم يمنع