الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٥ - حكم من اعتقد حل شئ أجمع على تحريمه
فصل
) واشترط الخرقي لصحة اسلامه : أن يكون له عشر سنين لان النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بضربهعلى الصلاة لعشر ، وأن يكون ممن يعقل الاسلام
ومعناه أن يعلم أن الله تعالى ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وهذا
لا خلاف في اشتراطه فان الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الاسلام
وانما كلامه لقلقة بلسانه لا يدل على شئ ، فأما اشتراط العشر فان أكثر
المصححين لاسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا له حدا من السنين ، وحكاه ابن
المنذر عن أحمد لان المقصود متى حصل لم يحتج إلى زيادة عليه ، وروي عن أحمد
إذا كان ابن سبع سنين فاسلامه اسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال ( مروهم بالصلاة لسبع ) فدل على أن ذلك حد لامرهم وصحة عبادتهم فيكون
حدا لصحة اسلامهم ، وقال ابن أبي شيبة إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل
اسلامه اسلاما ولعله يقول ان عليا عليه السلام أسلم وهو ابن خمس لانه قد
قيل انه قد مات وهو ابن ثمان وخمسين سنه فعلى هذا يكون اسلامه وهو ابن خمس
لان مدة النبي منذ بعث إلى أن مات ثلاث وعشرون سنة وعاش علي بعده ثلاثين
سنة فذلك ثلاث وخمسون فإذا ضممنا إليها خمسا كانت ثمانيا وخمسين وقال أبو
أيوب أجيز اسلام ابن ثلاث سنين من اصاب الحق من صغير أو كبير أجزناه وهذا
لا يكاد يعقل الاسلام ولا يدري ما يقول ولا يثبت لقوله حكم فان وجد ذلك منه
ودلت أحواله وأقواله على معرفة الاسلام وعقله اياه صح منه كغيره
( مسألة )
( وإن أسلم ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله وأجبر على الاسلام )
متى حكمنا بصحة اسلام الصبي لمعرفتنا بفعله بأدلته فرجع وقال لم أدر ما قلت
لم يقبل قوله ولم يبطل اسلامه الاول ، وروي عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر
على الاسلام