الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٤ - حكم الزنا بالمرأة المستأجرة
فصل
) ولا يصح الاقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنى لم يجب عليه
الحد ولم يثبت عليه الزنى ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في ان اقرار
المكره لا يجب به حد ، وروي عن عمر رضي الله عنه قال ليس الرجل مأمونا على
نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل اعترف
بعد جلده ليس عليه حد ولان الاقرار انما يثبت به المقر به لوجود الداعي إلى
الصدق وانتفاء التهمة عنه فان العاقل لايتهم بقصد الاضرار بنفسه ومع
الاكراه يغلب على الظن ان اقراره لدفع ضرر الاكراه فانتفى ظن الصدق عنه فلم
يقبل
( فصل ) وان اقر بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فانكرت المرأة الزوجية
نظرنا فان لم تقر المرأة بوطئه اياها فلا حد عليه لانه لم يقر بالزنى ولا
مهر لها لانها لا تدعيه ، وان اعترفت بوطئه اياها أو اعترفت بانه زنى بها
مطاوعة فلا مهر عليه أيضا ولا حد على واحد منهما الا ان يقر اربع مرات لان
الحد لا يجب بدون اقرار اربع ، وان ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليه
فعليه المهر لانه اقر بسببه وقد روى منها عن أحمد انه سأله عن رجل وطئ
امرأة وزعم أنها زوجته وأنكرت هي ان يكون زوجها واقرت بالوطئ فقال هذه قد
أقرت على نفسها بالزنا ولكن يدرأ عنه الحد بقوله انها امرأته ولا مهر عليه
وادرأ عنها الحد حتى تعترف مرارا ، قال احمد وأهل المدينة يرون عليها الحد
يذهبون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان
اعترفت فارجمها ) وقد تقدم الجواب عن قولهم
( فصل ) ولا ينزع عن اقراره حتى
يتم الحد لان من شروط اقامة الحد بالاقرار البقاء عليه على تمام الحد فان
رجع عن اقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد
ومالك والشافعي والثوري وإسحاق وابو حنيفة وابو يوسف وقال الحسن وسعيد بن
جبير وابن