الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢١ - اذا اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام
الاخرى فعل وان لم يمكنه لكمه على فكه فان لم يمكنه فله ان يبعج
بطنه وان أتى على نفسه ، قال شيخناوالصحيح ان هذا الترتيب غير معتبر وله ان
يجذب يده اولا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ولانه لا يلزمه ترك
يده في فم العاض حتى يتحيل بهذه الاشياء المذكورة ولان جذب يده تخليص وما
حصل من سقوط الاسنان حصل ضرورة التخليص الجائز ولكم فكه جناية غير التخليص
وربما تضمنت التخليص وربما اتلفت الاسنان التي لم يحصل العض بها فكانت
البداءة بجذب يده اولى وينبغي انه متى امكنه جذب يده فعدل إلى لكم فكه
فأتلف سنا ضمنه لامكان التخلص بما هو أولى منه
( مسألة ) ( وان نظر في بيته
من خصاص الباب أو نحوه فحذف عينه ففقأها فلا شئ عليه ) وجملة ذلك أن من
اطلع في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو
طعنه بعود فقلع عينه لم يكن عليه جناح ولا يضمنها ، وبه قال الشافعي وقال
أبو حنيفة يضمنها لانه لو دخل منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون
الفرج لم يجز قلع عينه فبمجرد النظر أولى .
ولنا ما روى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن امرأ اطلع عليك بغير اذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ) وعن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي صلى الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى في يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو علمت أنك تنظرني لطمت - أو - لطعنت بها عينك ) متفق عليهما ، ويفارق ما قاسوا عليه لان من دخل المنزل يعلم به فيستتر منه بخلاف الناظر من ثقب فانه يرى من غير علم به ثم الخبر أولى من القياس ، وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر في هذا أنه