الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٧ - شروط وجوب القطع في السرقة
( مسألة ) ( ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر ) لا يقطع
بسرقة آلة لهو كالطنبور والمزمار والشبابة وإن بلغت قيمته مفصلا نصابا
وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال أصحاب الشافعي إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه
نصابا ففيه القطع وإلا فلا لانه سرق ما قيمته نصابا لاشبهة له فيه من حرز
مثله وهو من أهل القطع فوجب قطعه كما لو كان ذهبا مكسوراولنا انه آلة
للمعصية بالاجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ولان له حقا في أخذها لكسرها فكان
ذلك شبهه مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده فان كانت عليه حلية تبلغ
نصابا فلا قطع فيه أيضا في قياس قول أبي بكر لانه متصل بما لا قطع فيه أشبه
الخشب والاوتار وقال القاضي فيه القطع وهو مذهب الشافعي لانه سرق نصابا من
حرزه أشبه المنفرد
( فصل ) ولا يقطع بسرقة محرم كالخمر والخنزير والميتة
ونحوها سواء سرقه من مسلم أو كافر وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي
، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلما لانه مال لهم أشبه
مالو سرق دراهمهم ولنا أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير ولان ما
لا يقطع بسرقته من المسلم لا يقطع بسرقته من الذمي كالميتة والدم ، وما
ذكروه ينتقص بالخنزير ولا اعتبار به فان الاعتبار بحكم الاسلام وهو يجري
عليهم دون أحكامهم
( مسألة ) ( وإن سرق آنية فيها الخمر أو صليبا أو صنم
ذهب لم يقطع وعند أبي الخطاب يقطع )