الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٩ - أحوال قاطع الطريق
وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي ليس على الردء الا التعزير ، ولان الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق بالمعين كسائر الحدود .
ولنا أنه حكم يتعلق بالمحاربة فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق الغنيمة ، ولان المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل الكل وان قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال جاز قتلهم وصلبهم كما لو فعل الامرين كل واحد منهم .
( فصل ) وان كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه لم
يسقط الحد عن غيره في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يسقط عن جميعهم
ويصير القتل للاولياء ان شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا لان حكم الجميع واحد
فالشبهة في فعل واحد شبهة في حق الجميع .
ولنا أنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين كما لو
اشتركوا في وطئ امرأه وما ذكروه لا أصل له ، فعلى هذا لا حد على الصبي
والمجنون وان باشرا القتل واخذا المال لانهما ليسا من أهل الحدود وعليهما
ضمان ما أخذا من المال في اموالهما ودية قتلهما على عاقلتهما ولا شئ على
الردء لهما لانه إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق
الاولى ، وان كان المباشر غيرهما لم يلزمهما شئ لانهما لم يثبت في حقهما
حكم المحاربة ،
( فصل ) فان كان فيهم امرأة ثبت لها حكم المحاربة فمتى قتلت
أو اخذت المال فحكمها حكم