الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٧ - أحوال قاطع الطريق
كان قتلا بالسيف ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فاحسنوا القتل ) وحسن القتل هو القتل بالسيف وفي صلبه حيا تعذيب له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان ، وقولهم انه جزاء على المحاربة قلنا لو شرع لردعه لسقط بقتله كما تسقط سائر الحدود مع القتل وانما شرع الصلب ردعا لغيره ليشتهر امره وهذا يحصل بصلبه بعد قتله ، وقولهم يمنع تكفينه ودفنه قلنا هذا لازم لهم لانهم يتركونه بعد قتله مصلوبا ( الثاني ) في قدره ولا توقيت فيه الا قدر ما يشتهر امره هكذا ذكره الخرقي وقال ابو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب لان احمد لم يوقت في الصلب شيئا ، والصحيح توقيته بما ذكره الخرقي من الشهرة لان المقصود يحصل به وقال الشافعي وأبو حنيفة يصلب ثلاثا وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز مع انه في الظاهر يفضي إلى تغيره ونتنه واذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع تغسيله وتكفينه ودفنه فلا يجوز بغير دليل ( الثالث ) في وجوبه وهو واجب حتم في حق من قتل واخذ المال لا يسقط بعفو ولا غيره وقالأصحاب الرأي ان شاء الامام صلب وان شاء لم يصلب ولنا حديث ابن عباس ان جبريل نزل بأن من قتل واخذ المال صلب ولانه شرع حدا فلم يتخير بين فعله وتركه كالقتل وسائر الحدود .
إذا ثبت هذا فانه إذا اشتهر انزل ودفع إلى اهله فيغسل ويكفن ويصلى
عليه ويدفن
( فصل ) فان مات قبل قتله لم يصلب لان الصلب من تمام الحد وقد
فات الحد بموته فيسقط