الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٣ - حكم من كان يجن ويفيق
نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا بأمان
فوجب ردهم إلى مأمنهم كما لو افردهم بالامان ، وان كان عليهم حق استوفي
منهم ، ولا يجوز ان يبدأهم بقتال ولا غارة قبل اعلامهم بنقض العهد للآية ،
ولانهم آمنون منه بحكم العهد فلا يجوز قتلهم ولا اخذ مالهم ، فان قيل فقد
قلتم ان الذمي إذا خيف منه الخيانة لم ينتقض عهده ؟ قلنا عقد الذمة آكد
لانه يجب على الامام اجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقده مؤبد يخلاف الهدنة
والامان ، ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة ،
ولان اهل الذمة في قبضة الامام وتحت ولايته ولا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم
بخلاف اهل الهدنة فانه يخشى منهم الغارة والضرر الكثير
( فصل ) ومن أتلف منهم شيئا على مسلم فعليه ضمانه وان قتله فعليه القصاص
وإن قذفه فعليه الحد ، لان الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من
المسلمين في النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك ومن شرب منهم خمرا
أو زنى لم يحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزموه بالهدنة ، وان سرق مال
مسلمففيه وجهان ( احدهما ) لا يقطع لانه حد خالص لله تعالى أشبه حد الزنا (
والثاني ) يقطع لانه يجب صيانة لحق الآدمي فهو كحد القذف
( فصل ) وإذا نقضوا العهد حلت دماؤهم واموالهم وسبي ذراريهم لان النبي صلى
الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهدهم وسبى ذراريهم واخذ
اموالهم ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ،
ولان الهدنة عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخة كعقد الاجارة
بخلاف عقد الذ