الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٧ - لا قطع في شدة حر ولا برد
حافظ حكاها القاضي وهو قول مالك والشافعي واسحاق وابي ثور وابن المنذر لانه متاع له حافظ فيجب قطع سارقه كما لو كان في البيت .
قال شيخنا : والصحيح الاول وهذا يفارق ما في البيت من الوجهين اللذين ذكرناهما ، فأما ان كان صاحب الثياب قاعدا عليها أو متوسدا لها أو جالسا وهي بين يديه يحفظها قطع سارقها بكل حال كما قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو متوسد له ، وكذلك ان كان صاحب الثياب اما الحمامي واما غيره حافظا لها على هذا الوجه قطع سارقها لانها محرزة وان لم تكن كذلك فقال القاضي ان نزع الداخل ثيابه على ما جرت به العادة ولم يستحفظها لاحد فلا قطع على سارقها ولا غرم على الحمامي لانه غير مودع فيضمن ولا هي محرزة فيقطع سارقها ، وان استحفظها الحمامي فهو مودع تلزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فان تشاغل عنها وترك النظر إليها فسرقت فعليه الغرم لتفريطه ولا قطع على السارق لانه لم يسرق من حرز وإن تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم عليه لعدم تفريطه وعلى السارق القطع لانها محرزة وهذا مذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد أنه لا قطع عليه أيضا في هذه الصورة لما تقدم .
قال ابن المنذر قال احمد ارجو ان لا قطع عليه لانه مأذون للناس في دخوله .
ولو استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فان كان قد فرط في مراعاته ونظره إليه فعليه الغرم إذا كان التزم حفظه واجابه إلى ما سأله وان لم يجبه لكن سكت لم يلزمه غرم لانه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع ، ولا قطع على السارق في الموضعين لانه غير محرز ، وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فسرق فلا غرم عليه وعلى السارق القطع لانه سرق من حرز