الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - حكم النفل في الغزو وأقسامه
بسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تعذبوا ولا تمثلوا ) وان اختار
الفداء جاز ان يفدي بهم اسارى المسلمين وجاز بالمال لان النبي صلى الله
عليه وسلم فعل الامرين وفيه رواية اخرى انه لا يجوز بمال كمالا يجوز بيع
رقيق المسلمين للكفار في إحدى الروايتين ولانه إذا لم يجز ان نبيعهم السلاح
لما فيه من تقويتهم على المسلمين فبيع انفسهم اولى ومنع احمد رحمه الله من
فداء النساء بالمال لان في بقائهن تعريضا لهن للاسلام لبقائهن عند
المسلمين وجوز ان يفادى بهن اسارى المسلمين لان النبي صلى الله عليه وسلم
فادى بالمرأة التي اخذها من سلمة بن الاكوع ولان في ذلك استنقاذ مسلم متحقق
اسلاما فاحتمل تفويت غرضية الاسلام من أجله ولا يلزم من ذلك احتمال فدائها
لتحصيل المال فأما الصبيان فقال احمد لا يفادى بهم لان الصبي يصير مسلما
باسلام سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين وكذلك المرأة إذا أسلمت لا يجوز
ردها إلى الكفار لقول الله تعالى ( فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم
ولا هم يحلون لهن ) وان كان الصبي غير محكوم باسلامه كمن سبي مع أبويه فلا
يجوز فداؤه بمال كالمرأة ويجوز فداؤه بمسلم في أحد الوجهين
( فصل ) ومن استرق منهم أو بلغ فودي بمال وكان الرقيق والمال للغانمين حكمه حكم الغنيمة .
لا نعلم في هذا خلافا فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولانه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح ، فان قيل فالاسير لم يكن للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله