الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٠ - إن فجر بأمة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها
أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لانفسهم وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الحد في الحرم لتعطلت حدود الله تعالى في حقهم وفاتتهذه المصالح التي لابد منها ولا يجوز الاخلال بها ، ولان الجاني في الحرم هاتك لحرمته فلا تنتهض الحرمة لتحريم دمه وصيانته بمنزلة الجاني في دار الملك لا يعصم لحرمة الملك بخلاف الملتجئ إليها لجناية صدرت منه في غيرها .
فصل
) فأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع إقامة حد ولا قصاص ، لان النص انما ورد في حرم الله تعالى ، وحرم المدينة دونه في الحرمة فلا يصح قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد ، لان أمر الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق في الامكنة والازمنة خرج منها الحرم لمعنى لا يلفى في غيره لانه محل الانساك وقبلة المسلمين وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام ابراهيم وآيات بينات فلا يلحق به سواه ولا يقاس عليه لانه ليس في معناه والله سبحانه أعلم .
( مسألة ) ( وان أتى حدا في الغزو لم يستوف منه في أرض العدو حتى
يرجع إلى دار الاسلام فيقام عليه ) وجملة ذلك أن من أتى حدا من الغزاة أو
ما يوجب قصاصا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى